في قرية بريطانية هادئة اسمها ويذرفيلد كان أهم حدث أسبوعي هو خروج الناس لشراء الخبز أو الشاي. لا شيء مفاجئ يحدث هناك… إلى أن قرر السيد هارولد بيكيت أن يصبح بطلاً قومياً بدون أن يقصد.
هارولد رجل ستيني، قصير قليلاً، دائم العبوس، ويؤمن إيماناً عميقاً أن “القانون وُضع ليُحترم”. كان يخرج كل صباح عند السابعة تماماً، لا دقيقة قبل ولا بعد، ليمشي كلبه العجوز تشارلي الذي لا يهتم بشيء في الحياة سوى الأشجار التي سبق أن شمّها ألف مرة.
في صباح ضبابي، وبينما كان هارولد يسير كعادته، لمح شيئاً صادماً: سيارة سوداء فاخرة متوقفة نصف سنتيمتر فوق الخط الأصفر الممنوع الوقوف عليه.
تجمّد في مكانه.
قال لنفسه بصوت مسموع:
“هذا تجاوز خطير… خطير جداً.”
نظر حوله، لا أحد. القرية نائمة. حتى تشارلي جلس منتظراً كأنما يعرف أن شيئاً عظيماً سيحدث.
أخرج هارولد هاتفه، واتصل بالشرطة.
– “مرحباً، نعم، هناك سيارة مخالفة للقانون.”
– “أين تحديداً يا سيدي؟”
– “أمام متجر السيدة مارغريت… نعم، نعم، فوق الخط الأصفر. نصف سنتيمتر تقريباً.”
ساد صمت طويل في الجهة الأخرى.
– “نصف سنتيمتر؟”
– “القانون لا يعترف بالسنتيمترات يا آنسة.”
وعدوه بإرسال دورية “عندما يتوفر الوقت”.
هارولد لم يعجبه الرد. أغلق الهاتف وهو يتمتم:
“هذا ما وصلنا إليه… الفوضى.”
قرر أن يتصرف بنفسه. عاد إلى منزله، أحضر شريط القياس، وعاد مسرعاً. بدأ يقيس المسافة بدقة علمية، ثم التقط صوراً من ثلاث زوايا مختلفة. في هذه الأثناء، خرجت السيدة مارغريت من متجرها.
– “صباح الخير يا هارولد… ماذا تفعل؟”
– “أحمي هذا الشارع من الانهيار الأخلاقي.”
نظرت إلى السيارة ثم إليه.
– “هذه سيارة رئيس البلدية.”
– “القانون لا يعرف رؤساء.”
بعد عشر دقائق، تجمع عدد من سكان القرية، بعضهم جاء بدافع الفضول، وبعضهم لأنه لا يوجد ما يفعله. وصل الخبر بسرعة أن هناك “مواجهة قانونية” أمام المتجر.
ثم وصلت سيارة شرطة… بعدها سيارة ثانية… ثم فجأة سيارة تلفزيون محلي صغير.
خرج رئيس البلدية بنفسه، رجل ممتلئ مبتسم دائماً.
– “هارولد، هل كل هذا بسبب سيارتي؟”
– “نعم، يا سيدي. أنت متجاوز الخط.”
ضحك الجميع، لكن هارولد لم يبتسم.
شرطي شاب اقترب، نظر إلى الخط، نظر إلى السيارة، ثم قال:
– “تقنياً… نعم، السيارة مخالفة.”
ساد صمت ثقيل.
تنحنح رئيس البلدية.
– “حسناً، أعطوني المخالفة.”
انفجر الناس بالضحك والتصفيق. أحدهم أحضر شاي، وآخر كعك. تحولت الحادثة إلى احتفال صغير في الشارع.
في اليوم التالي، تصدرت الصحيفة المحلية عنواناً كبيراً:
“رجل يهزم رئيس البلدية… بنصف سنتيمتر.”
ومنذ ذلك اليوم، لم يجرؤ أحد في ويذرفيلد أن يوقف سيارته بشكل عشوائي. أما هارولد، فصار الناس يلقبونه بـ حارس الخط الأصفر.
وتشارلي؟
ما زال يشم نفس الأشجار… لكن مع جمهور أكبر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق