حسنًا، هذه قصة مضحكة وطويلة من بريطانيا بأسلوب خفيف وواضح:
في بلدة بريطانية صغيرة اسمها “وِذَرسبون العليا”، كان يعيش رجل يُدعى السيد أرشيبالد بِنغلي، وهو رجل في منتصف الخمسينات، أنيق جدًا، مهووس بالنظام، ويعتقد اعتقادًا راسخًا أن شرب الشاي في غير وقته جريمة أخلاقية لا تُغتفر.
كان السيد بنغلي يستيقظ كل يوم في السادسة تمامًا. ليس السادسة إلا خمس دقائق، ولا السادسة ودقيقة. السادسة تمامًا. أول ما يفعله هو فتح الستارة بزاوية واحدة فقط، لأن فتحها بالكامل “تصرف فوضوي”، ثم ينظر إلى الشارع ليتأكد أن كل شيء في مكانه. أعمدة الإنارة، صناديق البريد، وحتى القط السمين الذي يمر كل صباح أمام منزله.
في أحد الأيام، لاحظ السيد بنغلي أمرًا مقلقًا للغاية.
صندوق البريد الأحمر أمام منزله كان مائلًا قليلًا.
ميلان طفيف جدًا، لكن بالنسبة له كان كارثة وطنية.
ظل واقفًا أمام النافذة عشر دقائق يحدق فيه، ثم قال لنفسه:
“هذا ليس صندوق بريد… هذا إعلان فوضى.”
ارتدى معطفه، ووضع قبعته بعناية، وخرج ليقيس ميلان الصندوق باستخدام مسطرة كان يحملها “للطوارئ”. وبينما هو منحنٍ يقيس، توقفت بجانبه جارتُه السيدة مارغريت، امرأة لطيفة لكنها فضولية بشكل مزعج.
قالت:
“صباح الخير يا سيد بنغلي. هل تبحث عن عملة سقطت منك؟”
رد بجدية قاتلة:
“الصندوق مائل بمقدار سنتيمترين. سنتيمترين كاملين.”
نظرت مارغريت إلى الصندوق ثم إليه، وقالت:
“أوه… ظننتك تمزح.”
لم يكن يمزح.
عاد إلى منزله وكتب رسالة رسمية إلى مجلس البلدية من ثلاث صفحات، يشرح فيها خطورة الصناديق المائلة على الاستقرار النفسي للمجتمع. أرسل الرسالة بالبريد، وهو غاضب من المفارقة.
بعد أسبوع، لم يحدث شيء.
لكن في صباح يوم الاثنين، استيقظ السيد بنغلي ليجد مفاجأة أكبر.
لم يكن الصندوق مائلًا فقط… بل تم طلاؤه بلون وردي فاقع.
كاد الشاي يسقط من يده.
خرج مسرعًا ليجد مجموعة من الشباب يضحكون ويلتقطون صورًا. اقترب منهم غاضبًا وقال:
“من المسؤول عن هذه المهزلة؟!”
أجابه شاب بابتسامة:
“مشروع فني يا عم. نسميه: إعادة تخيل صندوق البريد.”
قال بنغلي:
“هذا صندوق رسمي، ليس لوحة تجارب!”
في تلك اللحظة، مر ساعي البريد، رجل هادئ اسمه تريفور، وقال:
“بصراحة يا سيد بنغلي، اللون الوردي يجعلني أشعر بسعادة غريبة.”
نظر إليه بنغلي بخيانة واضحة.
الأمر لم يتوقف هنا. خلال أيام، أصبح الصندوق مشهورًا. بدأ الناس يزورون البلدة لالتقاط الصور. ظهرت مقالة في صحيفة محلية بعنوان:
“صندوق البريد الذي وحّد المجتمع.”
وأصبح السيد بنغلي، دون أن يقصد، رمزًا للاحتجاج الصامت، لأنه كان يقف كل صباح بجانب الصندوق، ينظر إليه بصمت، ويمسك فنجان الشاي وكأنه في حداد.
في أحد الأيام، اقتربت منه طفلة صغيرة وسألته:
“هل أنت الرجل الذي يكره الصندوق؟”
فكر قليلًا ثم قال:
“لا… أنا الرجل الذي كان يظن أن العالم يمكن أن يكون مستقيمًا.”
ضحكت الطفلة وألصقت على الصندوق ملصقًا على شكل قلب.
بعد شهر، قرر مجلس البلدية الإبقاء على الصندوق الوردي، بل ووضع لوحة صغيرة بجانبه تقول:
“أحيانًا، الميلان يجعل الأمور أجمل.”
الغريب؟
السيد بنغلي بدأ يبتسم قليلًا.
وبعد فترة، شوهد وهو يشرب الشاي في السادسة وخمس دقائق.
وكان ذلك أعظم تطور في القصة كلها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق